أصنام المجتمع بحث في التحيز والتعصب والنفاق الاجتماعي pdf

                

كتاب أصنام المجتمع بحث في التحيز والتعصب والنفاق الاجتماعي pdf



¤ معلومات الكتاب : 

-عنوان الكتاب : أصنام المجتمع بحث في التحيز والتعصب والنفاق الاجتماعي
-المؤلف : عبد الجليل الطاهر
-دار النشر : المركز الأكاديمي للأبحاث
-الطبعة : الأولى
-البلد : لبنان
-السنة : 2016
-الحجم : 3.5 MB



مقدمة

    يرجع الفضل في اختيار عنوان هذا الكتاب إلى الفيلسوف الإنكليزي «فرنسيس بيكون» 1561-1626 الذي حذر الناس من وجود نوع من الآلهة الكاذبة، تتمتع بشيء من الإكراه والزجر على ضمائر الناس، وتفرض عليهم أنماطاً معينة من التفكير وأساليب العمل، فتحول بذلك دون حصول الناس على معرفة حقيقية وواقعية بالموضوعات الطبيعية والاجتماعية، ونعني بالآلهة الكاذبة الأصنام التي ترتكز حولها الفكر المغلوطة، والمشوهة، والمحرفة التي يعتنقها الفرد بوعي أو من دون وعي للواقع الاجتماعي.

    ويجدر بي كذلك أن أسجل أثار (اجتماعية المعرفة) في توجيه هذا الكتاب، وفي الإفادة من الإضافات العقلية التي حققها في الكشف عن الصلة الوثيقة بين فكر الإنسان، وأوهامه، وخرافاته، وأساطيره، وسلوكه الحربائي وبين المحيط المادي الاجتماعي في معرفة الدوافع التي تحت الإنسان على الدفاع عن بعض من الفكر والأوهام.

    تظهر في ظروف مادية اجتماعية معينة أصنام تقف حجر عثرة في طريق المعرفة الموضوعية، وتمارس سيطرة ونفوذاً على تفكير الإنسان وطريقة معالجته للموضوعات؛ وحين تنشر الفئة الاجتماعية خرافة، أو وهماً، أو فكرة فإنها تربطها بمفهوماتها العامة عن الحياة التي انبثقت من الحالة الاجتماعية، والتي تتميز بوجود الأصنام، فتتعصب لها، وتتهم كل فكرة معارضة لا تتفق وتلك المفهومات بالمروق، والانحراف والهدم والشذوذ، حتى تظهر تلك المفهومات، فتصبح أوهاماً تمنع الفئة الاجتماعية المذكورة من استحسان ما لدى الآخرين من آراء وقيم، فينشأ حال من القلق والارتباك، والشك، والتهاتر، والرياء، والنفاق، وتضيع المقاييس الخلقية.

    سأحاول بقدر الإمكان أن أعرض كيف انتشرت اليوم عبادة الأصنام؟ وما هي الأسباب الداعية؟ وكيف أن سَدَنَة تلك الأصنام لها من القدرة والقابلية على نشر الإشاعات والأراجيف التي تعظم أصنامها، وتزيد في قدسيتها، وكيف تساهم السدنة في حرق البخور، وتقديم القرابين والأضاحي، وصنع الأوهام والأساطير لنيل الحظوة والجاه والشهرة، والدفاع عن المصالح. 

    والخطر كل الخطر، أن تتغلغل قدسية الأصنام في ضمائر الناس وعقولهم، وأن تدور حولها الأساطير والخرافات، حتى تغدو بنظر المنافقين والسذج من الناس أنها جزء لا يتجزأ من تكوين المجتمع، وأن وجودها شرط أساسي لإحلال التضامن بين أفراد المجتمع، وإحكام التوازن بين الفئات الاجتماعية المتعارضة؛ إن البحث في أثر الأصنام في المعرفة من أقدس واجبات المتعلم، حيث يجب عليه أن يتعقب أصول المزالق والهاويات التي قد يقع في حضيضها، ليجتث جذور الأوهام حتى تسلم المعرفة من الشوائب والنقائص، ويتخلص الإنسان من كل أنواع التحيز والتعصب، والأنانية، فيرى الحقيقة الواقعية ناصعة منعزلة عن كل ما يلصق بها من أحكام ذاتية. 

    ويجب ألا يغيب عن ذهن القارئ أن البحث في الأصنام صعب إذا كانت الأصنام لا تزال تتمتع بالقدسية والسلطة، إذ لم يستطع المؤرخون المسلمون أن يبحثوا في الأصنام في صدر الإسلام بسبب استمرار القبائل العربية على الاعتزاز بأصنامها، وتقديسها على الرغم من انتشار الإسلام، ولكن عندما زال نفوذ تلك الأصنام، وتلاشت سيطرتها، جمع المؤرخون المعلومات عنها؛ ولا يختلف حال المؤرخين المسلمين عن حال الكتاب الذين يعيشون في بيئة اجتماعية تتصف بتعدد الأصنام واختلاف الطقوس، وشيوع الأوهام والأباطيل. 

    يقتصر هذا الكتاب على الأصنام الاجتماعية، وعلى الدور الذي تقوم به في تجميد الفكر، وإشاعة الباطل، والحيلولة بين الناس وبين الحقيقة، لتحافظ على امتيازاتها، وعلى الحالة التي تسندها. ويبحث الكتاب في طبيعة السلوك الحربائي والنفاق الاجتماعي، وما هي الأسس الأولى التي كانت سبباً في انتشارهما، وعدهما وسائل فعّالة في النضال من أجل البقاء، لأن الإنسان لا يولد منافقاً أو مراوغاً أو شريراً، وإنما يتعلم ذلك كله من خلال عيشه مع الجماعة، راجعت لإعداد هذا البحث مصادر كثيرة إنكليزية وفرنسية، وآثرت أن أضع قائمة المصادر في نهاية الكتاب لأتيح للقارئ الكريم الفرصة المراجعتها. 

    وإن كان واثقاً من البحث الدقيق يحتاج إلى عرض مسهب وأمثلة كثيرة، ولكن مع ذلك، يضع بين أيدي القراء الكرام محاولة متواضعة لبيان كافية طباع الإنسان، والنظام الاجتماعي في الأصنام الضرورية، والأوهام، والعجب، والنفاق... لعلها تكون فاتحة لدراسات شاملة.


الفهرس

  1. المقدمة
  2. الفصل الأول: الوضعية الصنمية
  3. الفصل الثاني: البحث عن الأصنام
  4. الفصل الثالث: الأسس الوجوديةللأصنام
  5. الفصل الرابع: سدنة الأصنام
  6. الفصل الخامس: الأصنام والإنتاج العقلي
  7. الفصل السادس: بين الواقعية والمثالية
  8. الفصل السابع: مجتمع من دون أصنام


كل الكتب التي سبق نشرها على المدونة تجدونها هنا: 
لتحميل ومعاينة الكتاب انقر هنا: 

لايوجد رد "أصنام المجتمع بحث في التحيز والتعصب والنفاق الاجتماعي pdf"

إرسال تعليق

Back to top